السيد كمال الحيدري

45

شرح بداية الحكمة

النفس في وحدتها كلُّ القوى * وفعلها في فعله قد انطوى النظرية الرابعة وهذه النظرية تنسب إلى العرفاء ، وتمتاز بدقّتها وانسجامها مع مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ومفادها أن النفس في أفعالها تشبه الحق في فعله سبحانه وتعالى فهو داخل في الأشياء لا بالممازجة وخارج عنها لا بالمزايلة « 1 » . وتأمَّل المصنف في تقسيم الفاعل إلى الفاعل بالجبر والفاعل بالعناية ، فإن هذين القسمين يمكن إرجاعهما إلى الفاعل بالقصد ، وهو الذي له إرادة لفعله ، وله علم بفعله في مقام ذاته ، ولكن بداعٍ زائد . ولكن هل الفاعل بالجبر والفاعل بالعناية هما قسمان في مقابل الفاعل بالقصد ، أم أنهما هما أيضاً فاعلان بالقصد ؟ فلو تفيّأ شخص بظلّ جدار ، فبدا له أن الجلوس في غير هذا المكان مريح أكثر ، فإنه يتحرك باختياره إلى المكان الآخر . وكذا لو احتمل أن هذا الجدار معرّض للسقوط ، فإنه يتحرك أيضاً إلى مكان آخر . وكذا لو هدّده شخص بإلحاق الضرر به ، فغادر المكان بسبب التهديد . ومن الناحية الفلسفية لا يوجد فرق بين هذه الأفعال الثلاثة ، ففي هذه الأقسام الثلاثة تحوّل الفاعل عن المكان باختياره ، وهذا هو الداعي الزائد . غاية الأمر أن الداعي الزائد تارة يكون ناشئاً من نفس الإنسان ، وأخرى يكون ناشئاً عن عامل خارجي . وهذا العامل الخارجي ، تارة هو احتمال سقوط الجدار وأخرى هو التهديد . وبالتأمل في الأقسام الثلاثة يتضح أن الفاعل في القسم الأول فاعل بالقصد ، وهو الذي قام باختياره ، والفاعل في القسم الثاني فاعل بالعناية ، فإن مجرّد تصوّر وقوع الجدار أدّى إلى القيام . والفاعل في القسم الثالث فاعل

--> ( 1 ) شرح الأسماء الحسنى ، السبزواري : ج 2 ، ص 96 .